بحث

اليمن: موقع بريطاني يكشف كواليس الصراع: غارة المكلا تفضح تصاعد التوتر السعودي الإماراتي

السبت 03/يناير/2026 - الساعة: 9:21 ص

صحيفة بحر العرب - متابعات:

 

أكد موقع "ميدل إيست آي" البريطاني أن الغارة الجوية التي نفذتها السعودية على ميناء المكلا، فجر 30 ديسمبر، تمثل نقطة تحول غير مسبوقة في العلاقات السعودية الإماراتية، وتكشف عن نفاد صبر الرياض بعد سنوات من التوتر المكتوم مع أبو ظبي بشأن الملف اليمني.

 

وصف الموقع الغارة بأنها "رسالة مدوية"، حيث نفذت بشكل "محدود" لتجنب الخسائر البشرية، لكنها كانت صاخبة بما يكفي ليسمع صداها في أبو ظبي، ما اعتبره مراقبون تحذيراً مباشراً من السعودية بشأن تجاوزات الإمارات في الساحة اليمنية.

 

وأشار التقرير إلى أن الغارة تبعتها خطوة سريعة من الإمارات بإعلان سحب قواتها من اليمن، بما في ذلك عناصر مكافحة الإرهاب، في خطوة فُسّرت على أنها تراجع تكتيكي بعد الضربة.

 

وذكر "ميدل إيست آي" أن التحول السعودي الأخير في سياستها الإقليمية – من التدخل العسكري إلى شراء الاستقرار عبر الدبلوماسية والاستثمار – لم يغيّر ثوابتها في اليمن، إذ لا تقبل الرياض بأي تهديد على حدودها الجنوبية أو بتقسيم اليمن إلى كيانات متناحرة.

 

وأوضح التقرير أن خلاف الرياض وأبو ظبي يعود إلى تباين جذري في الرؤية، فبينما ترى السعودية اليمن فناءً خلفياً لأمنها القومي، تعاملت معه الإمارات كمسرح نفوذ تديره عبر وكلاء محليين وميليشيات انفصالية، ما زاد من تعقيد المشهد وهدد المصالح السعودية.

 

وأكد الموقع أن الضربة الجوية في المكلا تمثل تتويجاً لسنوات من التباعد الاستراتيجي بين الحليفين السابقين في التحالف العربي، وسط مؤشرات على أن السعودية تعيد رسم قواعد اللعبة في اليمن بشكل منفرد.

 

بالنسبة للرياض، تمثل هذه اللحظة تحوّل القلق المكتوم إلى تهديد استراتيجي مباشر. فالسعودية تجد نفسها اليوم أمام سيناريو كانت تخشاه منذ سنوات يمن مقسّم فعليًا، شمال يخضع لسيطرة حكومة صنعاء، وجنوب تهيمن عليه تشكيلات انفصالية يقودها المجلس الانتقالي، وبينهما حكومة رسمية بالكاد تملك حضورًا يتجاوز قاعات الاجتماعات.

 

ورأت الرياض في الغارة على ميناء المكلا رسالة واضحة مفادها أنها لن تتسامح مع تمدد نفوذ انفصالي يصل إلى المناطق الساحلية والممرات البحرية ذات الأهمية الاستراتيجية. فاليمن، بثقله الجغرافي، يتحكم بمداخل البحر الأحمر وباب المندب، والمملكة – التي باتت أكثر توجسًا من المخاطر البحرية – لم تعد مستعدة لغض الطرف عن أي جهة قد تُسلّح أو تسيطر على تلك الممرات.

 

لقد أكدت الهجمات المتكررة خلال العام الماضي، التي انطلقت من الأراضي اليمنية تجاه الملاحة في البحر الأحمر، هشاشة أمن هذا الشريان الحيوي، وهو ما جعل صنّاع القرار السعوديين أكثر حذرًا واستعدادًا للتحرك الحاسم ضد أي تهديد محتمل من السواحل اليمنية.

متعلقات:

آخر الأخبار